محمد بن وليد الطرطوشي

181

سراج الملوك

الطريقة المثلى والعروة الوثقى قوام الأمة ، وقيام السنة بطاعة الأئمة . الطاعة عصمة من كل فتنة ونجاة من كل شبهة . طاعة الأئمة عصمة لمن لجأ إليها وحرز لمن دخل فيها ، وليس للرعية أن تعترض على الأئمة في تدبيرها ، وإن سوّلت لها أنفسها ، بل عليها الانقياد ، وعلى الأئمة الاجتهاد . بالطاعة تقوم الحدود ، وتؤدى الفرائض ، وتحقن الدماء ، وتأمن السّبل . الإمامة عصمة للعباد ، وحياة للبلاد ، أوجب الله لمن خصّه بفضلها وحمّله أعباءها الطاعة ، فقرنها بطاعته وطاعة رسوله ، فقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] . طاعة الأئمة هدى لمن استضاء بنورها ، وموئل لمن حافظ عليها ، الخارج من الطاعة منقطع العصمة ، بريء من الذمة ، مبدّل بالكفر النعمة . طاعة الأئمة حبل الله المتين ، ودينه القويم ، وجنّته الواقية ، وكفايته العالية ، وإياكم والخروج عن أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ، ولا تسرّوا غش الأئمة ، وعليكم بالإخلاص والنصيحة ، ما مشى قوم إلى سلطان ليذلّوه إلا أذلّهم الله قبل أن يموتوا . الطاعة مقرونة بالمحبة ، طاعة المحبة أفضل من طاعة الهيبة . للرعية على السلطان : الاستصلاح لهم والتعهّد لأمورهم ، وحسن السيرة فيهم ، والعدل عليهم ، والتعديل بينهم . وحق السلطان عليهم : الطاعة ، والاستقامة ، والشكر ، والمحبة . بالرعية من الحاجة إلى الراعي ، ما ليس بالراعي من الحاجة إليهم . لولا الرّعاة لهلكت الرعية ، ولولا المسيم هلكت السوائم « 1 » .

--> ( 1 ) المسيم : المرعى ، والسوائم جمع سائمة ، الماشية والإبل الراعية .